زكريا القزويني
484
آثار البلاد واخبار العباد
في طيب هوائها وبرودة مائها ، وكثرة فواكهها وأنواع رياحينها ؛ قال محمّد ابن بشّار : ولقد أقول تيامني وتشامي * وتواصلي ديما على همذان فإذا تبجّست الثّلوج تبجّست * عن كوثر شبم وعن حيوان بلد نبات الزّعفران ترابه * وشرابه عسل بماء قنان فكسا الرّبيع بلادها من روضة * يفترّ عن نفل وعن حوذان حتى تعانق من خزاماه الّذي * بالجلهتين شقائق النّعمان بها ناحية ماوشان ، وهي كورة بقرب همذان . فراسخ في فراسخ يمشي إليها أهل همذان أوان الصيف وقت إدراك المشمش . وحكي أن أعرابيّا أقام بهمذان سنين فسئل عن همذان فقال : أقمت بها سبعا كانوا يقولون الصيف يجيء وما جاء ، وذلك لأن الأعرابي رأى صيف الحجاز وصيف همذان يكون مثل شتاء الحجاز . وحكى عبد القاهر بن حمزة الواسطي صفة همذان في الشتاء فقال : خصّ اللّه همذان في الشتاء من اللعن بأوفره ومن الطرد بأكثره ، فما أكدر هواءها وأشدّ بردها وأذاها وأكثر مؤونتها وأقلّ منفعتها ! سلّط اللّه تعالى عليها الزمهرير الذي أعدّه للكفّار والعتاة من أهل النار ، فإذا هاجت الرياح العواصف وحدثت البروق والرعود القواصف وقعت الثلوج والدمق ، وعمّ الاضطراب والقلق ، وانقطعت السبل وعمّ طرقاتها الوحل ، فترى وجوه أهلهم متشقّقة وشعورهم من البرد متفتّقة ، وأنوفهم سائلة وحواسهم زائلة ، وأطرافهم خضرة وروائحهم قذرة ، ولحاهم دخانية وألوانهم باذنجانيّة . وهم في في شتائهم في الأليم من العذاب والوجيع من الحظّ والعقاب . وأيّ عذاب أشدّ من مقاساة العدوّ الحاصر والكلب الكلب الحاضر ؟ قال أحمد بن بشّار يصف همذان :